مجموعة مؤلفين
26
موسوعة تفاسير المعتزلة
أفضل من البشر ، " لأنه تعالى لما أمر رسوله بالعبادة والذكر قال إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ والمعنى فأنت أولى وأحق بالعبادة " « 1 » . وأكثر ما يتوضح الأسلوب الجدلي عند الأصمّ في تفسيره للآيات التالية : ففي سورة البقرة ، الآية 221 ، وأثناء البحث في لفظ " المشرك " يقول الأصمّ : " كل من جحد رسالته ( أي رسالة النبي ) فهو مشرك ، من حيث إن تلك المعجزات التي ظهرت على يده كانت خارجة عن قدرة البشر ، وكانوا منكرين صدورها عن اللّه تعالى ، بل كانوا يضيفونها إلى الجن والشياطين ، لأنهم كانوا يقولون فيها : " إنها سحر وحصلت من الجن والشياطين ، فالقوم قد أثبتوا شريكا للّه سبحانه في خلق هذه الأشياء الخارجة عن قدرة البشر ، فوجب القطع بكونهم مشركين ، لأنه لا معنى للإله إلّا من كان قادرا على خلق هذه الأشياء " « 2 » . وأسلوب الأصمّ الجدلي يظهر أيضا في سورة البقرة « 3 » ، وآل عمران « 4 » ، والتوبة « 5 » ، والأنبياء « 6 » ، وخصوصا الآية 124 من سورة آل عمران ، حيث أنكر الأصمّ أشد الإنكار ما ذهب إليه المفسرون من أن الملائكة نزلت يوم بدر وقاتلوا الكفار ، فيقول الأصمّ : " إن الملك الواحد يكفي في إهلاك الأرض ، ومن المشهور أن جبريل عليه السلام أدخل جناحه تحت المدائن الأربع لقوم لوط وبلغ جناحه إلى الأرض السابعة ، ثم رفعها إلى السماء وقلب عاليها سافلها ، فإذا حضر هو يوم بدر ، فأي حاجة إلى مقاتلة الناس مع الكفار ؟ ثم بتقدير حضوره ، فأي فائدة في إرسال الملائكة ؟ « 7 » . ويضيف الأصمّ إلى هذا الاستدلال الجدلي في هذه المسألة استدلالا آخر
--> ( 1 ) تفسير الأصمّ ، سورة الأعراف الآية 206 . ( 2 ) تفسير الأصمّ ، سورة البقرة الآية 221 . ( 3 ) م . ن ، سورة البقرة الآية 258 . ( 4 ) م . ن ، سورة آل عمران الآيتان 121 و 124 . ( 5 ) م . ن ، سورة التوبة الآية 13 . ( 6 ) م . ن ، سورة الأنبياء الآية 78 . ( 7 ) تفسير الأصمّ ، سورة آل عمران الآية 124 .